علي أكبر السيفي المازندراني

338

بدايع البحوث في علم الأصول

المختلفة وانتقالها إلى معان أخرى جديدة . كما سيأتي بيان ذلك مفصّلًا . ويُعبَّر عن البناء العملي الجاري بين عرف المتدينين والمؤمنين بسيرة المتشرّعة . والمراد منها سيرة المتدينين الملتزمين بالأحكام الشرعية ، فلا عبرة بسيرة عوام الناس غير المبالين بالشرع ، كما أشار إليه المحقق النائيني بقوله : « نعم يعتبر في حجية السيرة أن تكون من الملتزمين بالشريعة والمتدينين بها ، فلا عبرة بسيرة العوام الذين لا يبالون بمخالفة آداب الشريعة ويصغون إلى كل ناعق ؛ لوضوح أنّ سيرتهم لا تكشف عن رضا المعصوم لعدم ارتداعهم بردعه » . « 1 » ثم لا يخفى أنّه لا اعتبار لبناء العرف العملي في الأحكام التوقيفية التأسيسية ، بل إنّما يعتبر في الأمور غير التوقيفية التي لاحكم تاسيسيّ للشارع فيها ، كالمعاملات ونحوها من الأمور العرفية غير المخترعة من جانب الشارع . وأما في فهم الألفاظ والعناوين العرفية المحضة ، التي لم يعتبر الشارع فيها قيداً ، فالمرجع في تشخيص مفاهيمها وتعيين معانيها هو فهم أهل العرف العام ؛ وذلك لأنّهم كانوا مخاطبي النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام في خطاباتهم وبيان التكاليف . ولا دخل لا رتكاز المتشرعة بما أنّهم متشرّعة في ذلك . كما أنّ المحكّم في تعيين ظواهر الخطابات الشرعية هو بناء العرف العام وارتكازاتهم في استفادة القانون واستظهار المضمون من كلام المقننين ، فما يعامله العرف العام مع كلمات المقننين هو المحكّم في تعيين

--> ( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 228 - 229 .